قطب الدين الراوندي
249
فقه القرآن
( فصل ) وقوله تعالى ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول ) ( 1 ) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام : ان الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال إذا انجلى أهلها عنها ( 2 ) . وقسمها الفقهاء فيئا وميراث من لا وارث له وغير ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه . وهو لله وللرسول وبعده للقائم مقامه يصرف حيث يشاء من مصالح نفسه ومن يلزمه مؤنته ، ليس لأحد فيه شئ . وقالا كانت غنائم بدر للنبي عليه السلام خاصة فسألوه أن يعطيهم . وفي قراءة أهل البيت ( يسألونك الأنفال ) ( 3 ) فأنزل الله قوله ( قل الأنفال لله وللرسول ) ولذلك قال تعالى ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) ولو سألوه عن موضع الاستحقاق لم يقل ( فاتقوا الله ) . وقد اختلفوا في ذلك اختلافا شديدا ، والصحيح ما ذكرناه . وقال قوم : نزلت في بعض أصحاب النبي سأله من المغنم شيئا قبل القسمة فلم يعطه إياها ، فجعل الله جميع ذلك للنبي عليه السلام وكان نفل قوما . وقال آخرون لو أردنا لاخذنا ، فأنزل الله الآية يعلمهم ان ما فعل فيها رسول الله ماض ، وقال معنى ( عن ) معنى من ، وكان ابن مسعود يقرأ ( يسألونك الأنفال ) .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 1 . ( 2 ) تفسير البرهان 2 / 61 . ( 3 ) نقل ذلك عن زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام - انظر مجمع البيان 2 / 516 .